القاضي عبد الجبار الهمذاني
64
شرح الأصول الخمسة
عرض ، والعرض لا يحل العرض . فإن قيل : لم قلتم ذلك ؟ قلنا : لأن الحلول إن لم يعلق بالتحيز لا يعلق ، وكذلك اللون بأن يكون حالا والجوهر بأن يكون محلا أولى من خلافه وإن وجد كل واحد منها بجنب الآخر ، لما كان الجوهر متحيزا دون اللون وكان المرجع بالحلول إلى الوجود بجنب الغير ، والغير متحيز ، وقد ثبت أن الاجتماع ليس بمتحيز ، فلا يجوز أن يكون في نفس الاجتماع . فإن قيل : لم قلتم ذلك ؟ قلنا : لأنه لو كان كذلك لكان لا يخلو ، إما أن يكون مجتمعا أو مفترقا ، فإن كان مجتمعا كان كذلك بالاجتماع والكلام في ذلك الاجتماع كالكلام فيه فيتسلسل إلى ما لا نهاية له ، وكذلك الكلام إذا كان مفترقا . فثبت بهذه الجملة أن الأعراض يجوز عليها العدم . الدليل على أن القديم لا يجوز عليه العدم وأما الدليل على أن القديم لا يجوز عليه العدم ، فهو أن القديم قديم لنفسه ، والموصوف بصفة من صفات النفس لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال . وهذه الدلالة مبنية على أصلين : أحدهما أن القديم قديم لنفسه ، والثاني أن الموصوف بصفة من صفات النفس لا يجوز خروجه عنها بحال من الأحوال . أما الذي يدل على أن القديم قديم لنفسه ، هو أنه لا يخلو ، إما أن يكون قديما لنفسه أو بالفاعل أو لمعنى ، لا يجوز أن يكون قديما بالفاعل ولا لمعنى ، فلم يبق إلا أن يكون قديما لنفسه على ما نقوله . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قديما بالفاعل ؟ قلنا : لأن من حق الفاعل أن يكون متقدما على فعله ، وما تقدمه غيره لا يجوز أن يكون قديما ، لأن القديم هو ما لا أول لوجوده . لم لا يكون القديم قديما لمعنى ؟ فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون قديما لمعنى ؟ قلنا : لأن ذلك المعنى لا يخلو ، إما أن يكون موجودا أو معدوما ، لا يجوز أن يكون معدوما لأن العدم مقطعة الاختصاص ، ولأن الإيجاب إما أن يصدر عن الصفة المقتضاة عن صفة الذات وهي مشروطة بالوجود ، فلا يجوز أن يكون معدوما وإذا كان موجودا فلا يخلو ، إما أن